أبي منصور الماتريدي

71

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

النقم والعقوبة . ويجوز أن يكون هذه محنة امتحن بها رسوله ؛ ليعلم شفقته على أمته في ترك الدعاء عليهم بالإهلاك ، والله أعلم . وقوله : فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها . أي : شدة أمرها ، أو نقمة أمرها ، وعقوبة كفرها . وقوله : وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً . أي : عاقبة عتوها خسارة « 1 » في الآخرة . وقوله : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ . أي : فاتقوا الله يا من تدعون أن لهم لبّا ، فاتقوه عن أن تكفروا به وبرسوله . وفيه دلالة : أن خطاب الله إنما يتناول العقلاء منهم ، وأن من لا عقل له لا خطاب عليه . وقوله : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ، له وجهان : أحدهما : أن يجعل الذكر والرسول كله واحدا ، فيقول : أنزل الله إليكم ذكرا ، وهو الرسول ، وإنما سماه : ذكرا ؛ لوجهين : أحدهما : أن من اتبعه شرف وصار مذكورا . أو سماه : ذكرا ؛ لأنه يذكرهم المصالح والمضار ، وما يرجع إليهم من أمر دينهم وعقباهم . ويجوز أن يكون فيه إضمار ، وهو أن يقول : أنزل الله إليكم ذكرا ، وأرسل إليكم رسولا . وقوله - عزّ وجل - : يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ . [ بالخفض ؛ فمعناه أنه يبين الحلال والحرام والأمر والنهي ونصب ] « 2 » الآيات والأعلام والحجج . فمن قرأ مبينات بالخفض ، فمعناه : أنها تبين الحلال والحرام والأمر والنهي . ومن قرأ بالنصب ؛ فكأنه يريد به : أن الله - تعالى - أوضح آياته وبينها ، حتى إن من تفكر فيها وفي جوهرها ، علم أنها من عند الله . وقوله - عزّ وجل - : لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ كل من

--> ( 1 ) في ب : خسارا . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : بالخفض والنصب .